المحقق البحراني
300
الحدائق الناضرة
معاوية بن عمار الثانية ( 1 ) . وقد نص الشهيدان ( رحمهما الله تعالى ) على أنه يجب استيعاب الليل في العبادة إلا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم يغلب عليه ، وصرحا بأنه إذا أكمل الطواف والسعي قبل الفجر وجب عليه إكمال الليل بما شاء من العبادة . واعترضهما في المدارك بأن الأخبار لا تعطي ذلك ، وهو كذلك ، فإن الظاهر منها إنما هو الاشتغال بمناسكه الموظفة لا ما شاء من العبادات ، وعلى هذا فالأولى المبادرة إلى الرجوع إلى منى بعد فراغه من مناسكه ، دون الاشتغال بشئ من العبادات الخارجة ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة صفوان ( 2 ) : " وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى " . وفي صحيحة عيص بن القاسم ( 3 ) : " فلا ينفجر الفجر إلا وهو بمنى " . قال في الدروس : " ولو فرغ من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى ولو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال " . والظاهر أن وجه الاشكال ينشأ من تحريم الكون بمكة لغير العبادة ومن انتفاء الفائدة في الخروج ، إذ لا يدرك شيئا " من المبيت الواجب ، ثم قال : " وأولى بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر " . الرابع : أنه يستثنى من وجوب الدم أيضا " ما لو كان الخروج من منى بعد انتصاف الليل ، بمعنى أنه يكفي في وجوب المبيت بها أن يتجاوز
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 5 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 5 - 4 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 5 - 4 .